الحطاب الرعيني

402

مواهب الجليل

ذلك المبيع ، فاختلف أصحابنا فمنهم من يقول : لا خيار له ، ومنهم من يقول : له الخيار إذا رد الغبن على الثلث أو خرج عن العادة والمتعارف اه‍ . وكان المصنف رحمه الله تبع صاحب الجواهر في عزو هذه الطريقة للقاضي عبد الوهاب فإنه قال فيها : قال القاضي أبو محمد : اختلف أصحابنا في ذلك ، فمنهم من يرى أن يثبت الخيار للمغبون منهما ، ومنهم من قال : لا خيار إذا كان من أهل الرشاد والبصر بتلك السلعة ، وإن كانا أو المغبون منهما بخلاف ذلك فللمغبون الخيار اه‍ . وتبعه على ذلك القرافي في الذخيرة وابن الحاجب ، وكان صاحب الجواهر تصحف في نسخته من المعونة قوله : نفى فذكر ما تقدم وكلامه في التلقين والاشراف يبين كلامه في المعونة ، ويبين ذلك أيضا توجيهه للقولين فإنه إنما بدأ بتوجيه القول بنفي الخيار ، ويؤيد ذلك أيضا ما نقله الباجي عن القاضي كما تقدم فإنه موافق لما ذكرنا فتأمله والله أعلم . تنبيهات : الأول : ما حكاه المصنف في التوضيح عن المازري فيه إجمال يبينه كلام صاحب الجواهر في حكايته طريقة المازري ونصه بعد أن حكى كلام القاضي المتقدم : قال الإمام أبو عبد الله : ليس الخلاف على الاطلاق إنما هو مقيد بأن يكون المغبون لم يستسلم إلى بائعه ، ويكون أيضا من أهل المعرفة بقيمة ما اشتراه وإنما وقع في الغبن غلط يعتقد أنه غير غالط . فأما إذا علم القيمة فزاد عليها فهو كالواهب ، أو فعل ذلك لغرض له فلا مقال له . وكذلك إن استسلم لبائعه وأخبره أنه غير عالم بالقيمة فذكر له البائع ما غره به مثل أن يقول أعطيت فيها كذلك ويسمى له بائعها منه قال : فهذا ممنوع باتفاق اه‍ . الثاني : إذا علم ذلك فقول المصنف : وهل إلا أن يستسلم ويخبره بجهله أو يستأمنه تردد يقتضي أن في تلك المسألة ثلاث طرق : الأولى لا قيام للغبن ولو استسلم وأخبره